الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

294

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

حتى ادعوا الإجماع عليه فمن ذهب إلى القواعد العامّة من القرعة وتخيير الحاكم في التقديم واصطلاحهما لم يذهب سبيلا بعيدا ومن القريب ان يكون ما ذكرنا في الدلالة من نوع إجمال صار سببا لعدم العمل بالنصّ والّا فلا وجه لطرده لو تم . ويمكن ان يقال أحوط الوجوه لرفع النزاع صرفهما حتى يصطلحا في ذلك لا يقال ليس هذا أحوط إذا كان العمل على طبق النّص الزاميا لأنا نقول الأمر كما ذكر على فرض فهم التعبد المحض واما على فرض كونه ظاهرا في كون التقديم له من باب انه حقه فالصلح لا يضرّ بالاحتياط فيكون العمل بالنّص هو الأحوط وان لم يصطلحا فيعمل القاضي على طبق النّص ويعلّمهما ذلك ان لم يعلما حتى يعمل من هو على يمين خصمه به أو القرعة ان تنازعا في أن كلّ واحد يريد الجلوس إلى يمين خصمه فان النّص يكون في مورد جلوس كلّ واحد منهما بحسب طبعه ولو فرض التنازع فيه أيضا فايجاب القاضي لهما في نحو الجلوس أيضا ربما يحصل فيه النزاع . واما اختيار الحاكم في ذلك فهو أضعف الوجوه لأنه لا بدّ ان يحكم على وفق حكم الشرع وهو في المقام قد بين بالنّص والإجماع والواجب عليه الحكم وليس له التقديم لأيّهما شاء خصوصا إذا قلنا بوجوب التسوية فإنه ينافيها ومع عدم وجوبه أيضا لا شك في مرجوحية التفاوت بينهما . وما قيل من أنه حيث لا يمكنه الاستماع منهما فلا بدّ من الاستماع من أحدهما على التخيير غير تام لأنه في حكم التقديم لا بدّ ان يكون تابعا للشرع وليس هو مشرّعا .